الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
201
تبصرة الفقهاء
ومفاد الرواية بعد وقوع السؤال عمّا يطهّرها بعد وقوع المذكورات أنّ نزح الدلاء مطهّر لها وأنّه لا يحل استعماله قبله ، فيدلّ على نجاستها بملاقاتها . وكون الرواية بالمكاتبة مع جهالة الواسطة لا يقضي بضعفها بعد قطع الثقة « 1 » بتوقيع الإمام وخطّه عليه السّلام حسبما أخبر به . ومنها : صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السّلام عن البئر يقع فيها الحمامة أو الدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة ؟ فقال : « يجزيك أن تنزح منها دلاء فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه تعالى » « 2 » . فإن حكمه بتطهيرها بنزح الدلاء حكم منه عليه السّلام بنجاستها بملاقاة أيّ واحد من تلك النجاسات ؛ مضافا إلى ما في لفظ « الإجزاء » من الإشارة إلى عدم الاجتزاء بما سوى ذلك ، وأنّه المجزي دون ما دونه . ومنها : صحيحة ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به ، فتيمّم بالصعيد فإنّ ربّ الماء وربّ الصعيد واحد ولا تقع على البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » « 3 » . فإنّ قضيّة قوله « لا تفسد على القوم ماءهم » أنه لو وقع في الماء أفسد . والظاهر من الإفساد التنجيس أو زوال الطهوريّة . وأيضا أمره بالتيمّم مع وجود الماء وتمكّنه من الوصول إليه ليس الّا من جهة عدم تمكّنه من استعماله لتنجّس الماء بنزوله أو خروجه عن الطهوريّة باستعماله : إذ لولا ذلك تعيّن عليه الغسل . والجواب أمّا عن الاجماعات المنقولة بوجود الخلاف فيه من جماعة من المتقدمين
--> ( 1 ) في ( د ) : « البعد » بدل « الثقة » . ( 2 ) الإستبصار 1 / 37 ، ح ( 101 ) 5 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 231 ، ح 17 . ( 3 ) الكافي 3 / 65 ، ح 9 ؛ الإستبصار 1 / 127 ، ح ( 435 ) 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 149 ، ح 117 ؛ وسائل الشيعة 1 / 177 ، ح 22 .